البغدادي

306

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

46 - لا تجزعي إن منفس أهلكته وتمامه : * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي * على أن الكوفيين أضمروا فعلا رافعا « لمنفس » ، أي : إن هلك منفس أو أهلك منفس . وأورده في باب الاشتغال أيضا كذا . وأما البصريون فقد رووه : * لا تجزعي إن منفسا أهلكته * وكذا أورده سيبويه بنصب منفس على أنه منصوب بفعل مضمر تقديره إن أهلكت منفسا أهلكته ، فأهلكته المذكور مفسّر للمحذوف . وهذه الجملة من باب الاشتغال لا تدخل في الجملة التفسيرية التي لا محل لها من الإعراب وإن حصل بها تفسير . قال أبو علي في « البغداديات » : الفعل المحذوف والفعل المذكور في نحو قوله : « لا تجزعي إن منفسا أهلكته » ، مجزومان في التقدير ، وإن انجزام الثاني ليس على البدلية ، إذ لم يثبت حذف المبدل منه ، بل على تكرير « إن » أي : إن أهلكت منفسا إن أهلكته ؛ وساغ إضمار « إن » وإن لم يجز إضمار لام الأمر إلّا ضرورة ، لاتساعهم فيها ، بدليل إيلائهم إياها الاسم ، ولأن تقدمها مقوّ للدلالة عليها . وقوله « وإذا هلكت » الواو عطفت هذه الجملة الشرطية على الشرطية التي قبلها ، ولم أر في جميع الطرق من روى بالفاء بدل الواو إلّا العيني ، فإنّه قال : الفاء عاطفة . والمعنى لا يقتضي الفاء فإنها تدل على الترتيب والتعقيب والسببية ، والثلاثة منتفية سواء كان الترتيب معنويا كما في قام زيد فعمرو ؛ أو زكريا وهو عطف مفصّل على مجمل نحو « 1 » : « وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ » . وقوله « فعند ذلك فاجزعي » أورده الشارح في الفاء العاطفة ، على أن إحدى الفاءين زائدة ، ولم يعيّن أيتهما زائدة .

--> - وشرح الأشموني 1 / 188 ؛ وشرح ابن عقيل ص 264 ؛ وشرح قطر الندى ص 195 ؛ ولسان العرب ( عمر ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 166 ، 403 ؛ والمقتضب 2 / 76 . ( 1 ) سورة هود : 11 / 45 .